السيد الخميني
358
أنوار الهداية
المشتبهات ، ولعمري إن هذا بمكان من الغرابة منه قدس سره . مع أن دعوى هذا الإجماع - أيضا - بمكان من الغرابة ، فإن لازمه جواز ترك جميع المشتبهات إلا واحدا منها ، فلابد من الالتزام بأن إتيان واحد من المشتبهات يوجب عدم الخروج عن الدين وعدم مخالفة الإجماع ، فلو أتى المكلف من بين جميع المشتبهات بالخرطات الاستبرائية ، يكون داخلا في الدين وغير مخالف لإجماع المسلمين ، وهذا - كما ترى - لا يلتزم به أحد ، مع أنه لازم تلك الدعوى . وإن أريد الإجماع على النحو الثالث ، فيرد عليه : أولا : أنه لا يمكن استكشاف الاحتياط التام من هذا الإجماع على قضية مهملة ، فإن المهملة في حكم الجزئية ، فلا ينتج إلا قضية مهملة في حكم الجزئية . وثانيا : أن هذا هو الإجماع على التبعيض في الاحتياط ، فإن الإجماع على عدم جواز إهمال المشتبهات في الجملة عبارة أخرى عن التبعيض في الاحتياط . نعم لو كان هذا الإجماع لأجل التحفظ على الواقع لحكم العقل بإتيان المظنونات ، لأجل أقربيتها إلى التكاليف الواقعية . اللهم إلا أن يقال : إن لهذا الإجماع إهمالا حتى من جهة التبعيض في الاحتياط ، فلا يستفاد منه شئ إلا عدم جواز الإهمال رأسا ، فلابد من التماس دليل آخر على تعيين كيفية التعرض للمشتبهات ، وهو الإجماع الآتي .